التقارير والحوارات

والي شمال دارفور… قيادة في قلب النار: ثبات الدولة ومعنى المسؤولية الوطنية تحت الحصار

أخباركم نيوز

والي شمال دارفور… قيادة في قلب النار: ثبات الدولة ومعنى المسؤولية الوطنية تحت الحصار
أخباركم نيوز : يوسف البدوي
شكّل والي ولاية شمال دارفور، السيد الحافظ محمد بخيت، نموذجًا لقيادة ميدانية جسّدت معنى الثبات والمسؤولية الوطنية في واحدة من أصعب المراحل التي مرت بها الولاية، حيث اختار البقاء وسط مواطنيه داخل مدينة الفاشر رغم الحصار الخانق والاستهداف اليومي، مؤكدًا أن القيادة الحقيقية لا تُمارَس من خلف المكاتب ولا تُقاس بالتصريحات، بل بالحضور في الميدان وقت الشدة.
وخلال فترة الحصار، اضطلع الوالي بدور إداري وإنساني ومعنوي محوري، تمثل في متابعة جهود التكايا والمبادرات المجتمعية التي أسهمت في توفير الحد الأدنى من الغذاء والدعم للأسر المتضررة، إلى جانب تنسيق الجهود المدنية والشعبية لتعزيز التماسك الاجتماعي وتقليل آثار الانهيار الخدمي قبل سقوط المدينة. كما عمل على تسخير الإمكانيات المتاحة، رغم شح الموارد، للحفاظ على ما تبقى من مظاهر الحياة العامة.
وتبرز دلالة بقاء الوالي في الميدان كرسالة واضحة مفادها أن إدارة الأزمات لا تكون بالانسحاب، بل بالمواجهة والصمود، خاصة في ظل الاستهداف اليومي الذي كانت تمارسه المليشيا المتمردة، وما صاحب ذلك من مخاطر أمنية جسيمة. لقد مثّل وجوده وسط الدمار حضورًا رمزيًا للدولة، ورسخ لدى المواطنين الشعور بأنهم غير متروكين لمصيرهم، وأن مؤسسات الحكم ما تزال قريبة منهم مهما تعاظمت التحديات.
وكان لوجود الوالي بين المواطنين أثر بالغ في رفع الروح المعنوية للسكان حتى اللحظات الأخيرة التي سبقت دخول الجنجويد، حيث شكّل عامل طمأنينة وثبات في نفوس الأهالي، وأسهم في تعزيز الصمود المجتمعي في وجه الخوف والانتهاكات. وقد ظل هذا الحضور شاهدًا على مرحلة فارقة، وعلى جرائم الإبادة والانتهاكات التي تعرّض لها المدنيون، وعلى أن قيمة القيادة تُقاس بقدرتها على الوقوف مع شعبها في أحلك الظروف.
بهذا الموقف، سجّل والي شمال دارفور صفحة مؤثرة في تاريخ الإدارة الوطنية، عنوانها: القيادة مسؤولية أخلاقية قبل أن تكون منصبًا، والبقاء مع المواطنين هو جوهر الدولة ومعناها الحقيقي.
حين يصبح الثبات موقفًا أخلاقيًا: والي شمال دارفور والقيادة التي لم تغادر أهلها

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى